mercredi 28 février 2018

فضيلة الشيخ أحمد الأطرش الشريف السنوسي


فضيلة الشيخ أحمد الأطرش الشريف السنوسي
مفتي الديـار الوهرانية
( 1919– 2003 )
لقد أنعم الله علي مدينة وهران بلد الإسلام رغم كيد الكائدين ، منذ أن بزغت فيها شمس ا
لهداية المحمدية ، برجال فضلاء علماء ، ومفكرين صالحين حكماء ، وقادة شجعان أذكياء ، منهم الشيخ أبو جمعة الوهراني ، وابن محرز الوهراني ، وعمر الهواري ، وسيدي علي بن عبد الرحمن الدزيري ، وحسن بولحبال ، والشيخ عبد الباقي الشعاعي ، وعمر بلقايد ، ومسلم بن عبد القادر الوهراني، والشيخ عبد الله الرزيوي ، والشيخ طيب المهاجي وتلميذه عبد القادر البوجلالي......والقائمة طويلة جدا ، ومن آخر علماء الفتوي بمدينة وهران فضيلة الشيخ أحمد السنوسي،ونظرا لكثرة المحبين له في جهات مختلفة من ربوع هذا الوطن ، بل حتى في الخارج كسوريا والمغرب ومصر، أردت في هذه العجالة أن أقدم سيرة ذاتية موجزة لشيخنا ومولانا فضيلة الشيخ أحمدالأطرش السنوسي لما قدمه من علم نافع لهذه الأمة
لمحـــة عن نشأته وحيـــاته
هو الإمام الفقيه الأصولي المكين ،المشارك الأديب الأستاذ المدرس الشيخ أحمد الأطرش الشريف السنوسي ،يتصل نسبه بالسلالة الحسنية ،ولهذه الأسرة فرع في ليبييا منها محمد بن علي السنوسي ، المحدث الشهير , ومؤسس الحركة السنوسية .
ولد الشيخ يوم الإثنين 14 جويلية عام 1919م ، االموافق لـ1337هــ بقرية واد الخير التابعة لولاية مستغانم، رباه والده علي الخلق الكريم ، والسلوك المستقيم، وبعد أن لقنه المباديء الأولية من كتابة وتحفيظ لقصر السور من المفصل، عهد به إلي بعض المعلمين لتحفيظه القرآن الكريم، ومباديء الشريعة الإسلامية ، و كان من أبرز شيوخه الشيخ محمد بلمختار الذي أحسن إليه ، وكان الشيخ يكن له المحبة التامة ، ويثني عليه كلما ذكره في مجلس، فحفظ القرآن الكريم وهو لم يتجاوز إحدى عشرة سنة ، وصلى بالناس وفقا للعادة المتبعة لمن يختم القرآن عند العائلات الشريفة، ثم ارتقي إلي مرحلة أعلي ، فتلقي علوم الشريعة علي أيدي فطالح من مشايخ المنطقة ، منهم:
1 الشيخ الجيــلالي بلحاج السجراري ،وكان الشيخ الأطرش يعتز به اعتزازا كبيرا .
2 والشيخ عبد الرحمن بلهــواري وهو من خريجي مدرسة مازونة  ، و من تلاميذ الفقيه الكبير أبي راس المازوني ، والفقيه الشيخ محمد بن عبد الرحمن المازوني :
3وأخذ الشيخ الأطرش كذلك الفقه المالكي علي يدي الشيخ محمد بوعشبة .
4والشيخ العربي التواتي وهو من تلاميذ الشيخ الفقيه المفسر  البوشعيبي الصبيحي خريج الأزهر الشريف ، وكانت له مكانة سامية في منطقة البطحــــاءبكاملها .
55وتعرف في صغره علي الشيخ البشير الإبراهيمي الذي كان يتردد علي المنطقة ، وكانت له صلة وثيقة مع والده ، فاستناربما سمعه منه من دروس وحلقات تعليمية كان يلقيها كلما قدم لمدينة مستغانم ،فزادت في تمسكه بالحركة الإصلاحيةأكثر علي الرغم من كونه ابن زاوية.،وكان يعتز بالزاوية التكوكية والزاوية السنوسية
66ومن أبرز شيوخه علي الإطلاق العلامــة أحمد التسولي المغربي وهو خريج جامعة القرويين ، فدرس عليه لمدة6 سنوات.
ومن جملة العلوم التي تلقاها علي يدي شيوخه في مستغانم الأجرومية وألفية ابن مالك في النحو ، قرأها مرة بشرح المكمودي ، ومرة أخري بشرح ابن عقيل، والعاصمية في القضاء الإسلامي بشرح التاودي ابن سودة ، ومختصر خليل في الفقه المالكي ، وعلم العروض ، وعلم البلاغة بكتاب الجوهر المكنون للإمام عبد الرحمن الأخضري ...الخ ، ومن جملة من درسوا معه والده وإخوته والشيخ عبد الجبار المنصوري الندرومي.
إلتحاقه بجــامعــة الزيتونـــة
 وفي أوائل أيام الحرب العالمية الثانية ، وبالضبط في شهر سبتمر التحق شيخنا بجامع الزيتونة وبقي لمدة سنة دون أن يعلم بأنه غير مسجل في القائمة الإدارية وكان مسجلا في دفتر المناداة فقط، والذي سجله هو الشيخ السنوسي الذي كان يسبقه بسنتين ، وفي سنة1940م دعي للتجنيد الإجباري من قبل الإحتلال الفرنسي ، وشاء الله ألا يلتحق بالتجنيد فسجل نفسه عن طريق الإدعاء – وهوأن يدعي سنة معينة – وهونظام كان معمولا به في الزيتونة للطلبة الآفاقيين خصوصا ، فإدعي بمايعادل عندنا السنة الأولي ثانوي ، ونجح في الإمتحان بعدل مرتفع جدا ، وبقي في الجامعة إلي غاية1944م حتى حصل علي شهادة التحصيل ، ومن جملة كبار الشيوخ الذين أخذ عنهم :
11الشيخ الشاذلي النيفروهو من كبار فقهاء تونس ومن البيوتات العلمية العريقة ، أخذ عنه شيخنا العاصمية وكان الشيخ يتقنها إتقانا جيدا.
22الشيخ الطاهر بن عاشور المفسر الكبير ، أخذ عنه الشيخ أحمد السنوسي البلاغة من خلال كتاب التلخيص لسعد الدين التفتزاني وكانت طريقتة في التدريس ملائمة للطلبةفهو يجمع بين الجانب النظري والجانب التطبيقي لكن بأسلوب القدماء ، وكان يعرف بزمخشري القرن العشرين .
3الشيخ العربي كبادي الأديب الكبير درس عليه شيخنا علم الأدب وخاصة مقامات الحريري .
4وأخذ علم العروض وموطأ الإمام مالك علي الشيخ مختار بلمحمود الحنفي وأجازه بسنده في الموطأ
5 وأخذ علم العروض أيضا عن الشيخ طاهر الغمراسني.
66وأخذ شيخناعن الشيخ الحبيب بلخوجة الأمينالحالي للمجمع الفقهي بجدة ، وكان أول عهد الشيخ الحبيب بالتعليم أخذعنه الشيخ أحمد السنوسي الفقه والعروض
77ودرس علم التاريخ على يدي الشيخ عبد الحميد .........الذي نفته فرنسا إلي سوريا، وكان علي وعي تام بدسائس الإستعمارالفرنسي ،فاستفاد منه شيخنا استفادة كبرى
واستفاد من الشاعر الكبير الشيخ خزندار
8وأخدعلم الحديث والتفسير على يد آل بلخوجة منهم الشيخ صالح بلخوجة والشيخ عبد الواحد بلخوجة.
 وزيادةعلي الدروس النظامية كان يحضر الندوات والملتقيات وتعرف علي الشيخ عبد الحميد بن باديس في مارس 1940 في الملتقى الثقافي الإفريقي الذي حضره الشيخ الإمام وقد قدم من الجزائر العاصمة ثم قسنطينة ثم تونس في نفس اليوم ، وقد عاتب التونسيين لأن الإستدعاء جاءه متأخرا ، ومعظم أحداث هذا الملتقى سجلها شيخنا ومن بينها القصيدة التى ألقاها بهذه المناسبة الشاعرالكبير المصلح آل خليفة في شخصية ابن باديس.
 بعد أن حصل الشيخ على الشهادة التحصيل عاد الى الجزائر ،فالتحق بجمعية العلماء بموافقة والده الشيخ الشريف الأطرش وكانت تربطه صلة وثيقة بالشيخ البشير الإبراهيمي بواسطة صديقه بشير بلمزيان الغليزاني، وكان التحاقه بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد أن تأثرثأثرا بالغا بالشيخ أبي القاسم بلحلوش المتوفي سنة 1949وهو من أوائل من انضموا إلى الجمعية من علماء مستغانم، والداعين لها ، والمدافعين عنها ثم ولده من بعده الشيخ مصطفى بلحلوش ، فاسندت الجمعية للشيخ أحمد الأطرش إدارة مدرسةالجامع الأخضر وكان شعارها بيت من الشعر مازال الي يومنا هذا مكتوبا في واجهة المدرسة وهو :
العــلم يبنى بـيـــوتا لاعماد لها والجهل يهدم بيت الـعــز والكرم
ثم انضم إلي حزب الشعب الجزائري ما بين 1944و19455 ، فألقي عليه القبض وأدخل إلى محتشد جنان بورزق لمدة ستة أشهر إلى أن صدر العفو العام سنة1945 ، فعاد إلى التدريس بجامع الأخضر ببرنامج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وهو شبيه إلى حــد كبير بالنظام المطبق في الزيتونة ،وبقي في التدريس الى غاية سنة1955م وقد تخرج عليه كثير من الطلبة منهم السيد لعرج وهو محامي ، السيدإدريس قعيش وهو ابن أخته ،وأبناءعمه السيد لطرش عبد الله ، والسيد لطرش خطاب ، السيد محمد بن حليمة الفليتي الغليزاني ، الشهيد عبد الله بن النبي ، السيد العربي من أولاد بوراس سور الغزلان ...الخ .
وفي أواخرسنة19555 ألقي القبض عليه مرة أخرى وعذب كماعذب الكثير من الجزائريين وبقي في السجن الىغاية1957م، وبعد أسبوع واحد من إطلاق سراحه ألقت عليه الشرطة العسكرية القبض عليه مرة أخرى ،وبقي في السجن الى غاية 1959م .
قـــدومـــه إلى مدينة وهــــران 1959
 أبعد إلى مدينة وهران ووضع تحت الإقامة الجبرية في المنطقة ، فكان يثبت وجوده كل يوم في مركز الشرطة، وكان كلما خرج للإمضاء إلا ويودع أهله بخير ، سكن أول أمره في حــي الحمري عند صديق له وهو شرطي عند القاضي الشرعي دنيا زيدان ، ثم انتقل الي مسكنه الجديد نسبيا بحي سيدي الهواري ثم مسكنه الحالي بحــي بيـتي ، وأثناء إقامته الأولى بوهران باع جل كتبه من أجل العيش حتى لا يكون عالة على أحد ، ثم استعان بصديقه الشرطي فاشتغل عند القاضي جنيا زيدان ككاتب لديه يقوم بتجديد الوثائق القديمة والتى يعود بعضها الى العهد العثماني من عقود زواج وأراضي وأملاك ...الخ ، ونظرا لبعض تصرفات باش عدول والعدول تخلى عن الوظيف ، وبعد أن عرف القاضي السبب كلفه بالعمل في بيته كما كان يعمل معه في مكتبه ، وبقي في هذا العمل إلى غاية الإستقلال 1962م ، ثم اشتغل بالتعليم ، فتولي إدارة مدرسة ثم التعليم بمتوسطة العربي بن مهيدي بحي الصنوبرحيث كان يدرسنا مادة التاريخ والجغرلفيا ثم بمتوسطة بوحفص ثم انتقل إلي معهد تعليم المعلمين ثم بالمعهد التكنلوجي ثم بالمعاهد الإسلامية التي أنشأت في عهد الوزير المرحوم آيت نايت بلقاسم ، وكان يدير المعهد أحد أقاربه الأستاذ عبد القادرلطرش حفظه الله ثم التحق بجامعة وهران – معهد الحضارة الإسلامية بإلحاح من عميدها وطلبتها الذين يكنون له المحبة الخالصة لما اشتهر به في حقل الدعوة الإسلامية بوهران ، فكان يرس مادة أصول الفقه ومادة مقاصد الشريعة الإسلامية ،فتخرج على يديه كثير من الطلبة ، زيادة على التي يلقيها في مسجد الموحدين بعد صلاة العصر في ألفية ابن مالك ، والعاصمية ، والموطأ ، وألفية السيوطي في الحديث، .....الخ ، ونظرا للجهود التي بذلها دون ملل أوتقاعس في حقل التربية والتعليم أكرمته جامعة وهران بشهادة الدكتـــوراه الفخرية سنة1997م
نشــــــاطـــه وأعمـــاله العلمية والمناصب التي تقلدها
 تولى الشيخ أحمد الأطرش عدة وظائف منها التعليم والتدريس ثم اشتغل بالدعوة الإسلامية وكانت جل نشاطاته في المسجد الذي أسسه وهو مسجد الموحدين الذي كان من قبل كنيسة ، وتولي في هذا المسجد الإمامة والخطابة متطوعا ، ثم انضم إلى المجلس العلمي لنظارة الشؤون الدينية وتولي الإفتاء بعد استقالة الشيخ معمر حـــني ، وكان عضوا شرفيا بالمجلس العلمي بالمغرب الأقصي بناءا علي علمائها ، وكانتله اتصالات بعلماء المشرق منهم صديقه الحميم الدكتور مصطفى البغا ، والشيخ سعيد رمضان البوطي ، والشيخ سعيد الخن ، والشيخ كفتارو ......الخ وكان الطلبة والعلماء بسوريا يجلونه ويقدرونه تقديرا بليغا.
مــــؤلفـــــــاتـــــه :
1. الإمام مالك ومدرسة المدينة المنورة ، وقد ألفه للرد علي الذين ينكرون الجهود التى بذلها الإمام مالك – إمام دار الهجرة رضي الله عنه ، وقد طبع الكتاب بدار الغرب بوهران .
22. تيسير الوصول إلى فقه الأصول ، في أربعة مجلدات ،وهو عبارة عن محاضرات كان يلقيها على طلبته بمعهد الحضارة الإسلامية ، وقد طبعت الأجزاء الأربعة بدار الغرب.
33. شرح العاصمية (( تحفة الحكام )) لابن عــاصم في القضاء الإسلامي ، وهوعبارة عن دروس كان يلقيها علينا بمسجد الموحدين ، وهو مطبوع على الآلة الراقنة بأسلوب سهل ميسر يختلف تماما عن باقي شروح العاصمية.
44. محاضرات في مقاصد الشريعة الإسلامية وهو مجموعة من المحاضرات كان يلقيها على طلبته بالمعهد ، مازالت مخطوطة.
55. شرح ألفية ابن مالك في النحوبأسلوب سهل ميسر، اعتمد فيه على أمهات الشراح ، يوجد مخطوطا في مجموعة كراريس ، ويوجد أيضا علي شكل أشرطة سمعية .
6. شرح موطأالإمام مالك درسه بسجد الموحدين ، ومازال مخطوطا في كراريس.
7. شرح ألفية السيوطي في علم الحديث وهومخطوط أيضا.
8. والكتاب الذي كان يعتز به كثيرا تاريخ الجزائر في خمسة قرون وهو في 99 مجلدات ، وكان عازما علي إخراجه بمشاركة الدكتور جاسم العراقي ، ولكن المنية حالت بينه وبين إخراجه وهو مازال مخطوطا .
9. شرح قطر النــدى في النحو مخطوط
10. أسئلة وأجوبة في مجال الإقتاء نشرت بجريدتي الجزائري والرأي والجمهورية
111. مجموعة محاضرات في مواضيع مخنافة منها التراجم كترجمة سيدي أبي عبج الله الرزيوي ، والشيخ الطيب المهاجي ، وتامحدث الشهير محمد بن علي السنوسي، والفقيه الونشريسي ، ومواضيع أخرى إجتماعية وثقافية ودينية وتاريخية وهي موجودة في شكل أقراص مضغوطة .
12. شرح ابن عاشر بأسلوب سهل ميسر، وكان الشيخ بوده أن يطبع لتعم به الفائدة .
133. مدخل إلي أصول الفقه وهو عبارة عن كتيب صغير في مباديء أصول الفقه
وفــــــاتــــــه
توفي الشيخ الإمام منتقلا إلى رحمة الله تعالي، وجوار ربه الكريم صباح يوم الجمعة التاسع من جمادى الآخرة سنة 1424هـ الموافق لـلثامن من شهر أوت 2003، ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، بعد حياة حافلة بخدمة العلم والدين والناس.
 وما أن بلغ نعيه ولاة الأمر والسلطات المحلية وسكان المدينة الذين يكنون له المحبة التامة الخالصة، حتى غصت داره بالمشايخ والأئمة وأعيان المدينة، بل أن بعضهم قدم من أماكن بعيدة كمستغانم ومعسكر وتموشنت وتيهرت.....الخ جاؤوا كلهم يشاطرون آل الفقيدالآسى والحزن، وقد ارتسمت علي وجوههم آثار الفاجعة ومظاهر الحزن والألم.
 ولما تم وضعه في نعشه سير به إلي الجامع الذي أسسه وهو مسجد الموحدين، وذلك للصلاة عليه فيه ، يتبعه المشيعون الذين حضروا إلى بيته ، أووصلواوجثمانه الطاهر قد توجه إلي الصــلاة عليه، وكان المسجد غاصا بالمصلين في الطابق السفلي والعلوي بل امتلأت الشوارع بالمصلين لكثرتهم، يتقدهم الشيخ معمر حــني وناظر الشؤون الدينية وآخرين ، وأول من أبنه هو الشيخ معمرفذكر خصاله ومحامده ثم تلاه السيد عبد الرحمن بن زيان ، وكانت خطبته مناسبة للمقام ، وبعد صلاة العصر صلى عليه الشيخ معمر حني عضو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وهو أول من التقى به في جامع الزيتونة سنة1940م ، وبعد الصلاة عليه خرج نعش الفقيد الراحل من المسجد ، وسار وراءه جمع حاشد يعدون بالآلاف من الأساتذة والأئمة وأعيان المدينة وتلاميذه وتجار المدينة والسلطات المحلية ، وسار هذا الموكب الخاشع حتى وصل إلي مقبرة عين البيضاء وهناك ودع في لحده ومرقده بين آهات الباكين وأحزان المشيعين والمصابين ودعاء الداعين له بالرحمة والغفران والإحسان والرضوان ، فرحمة الله عليه وأكرم الله جواره لديه
وليس نسـيم المسك ريح حنــوطــه ولكنه ذاك الثنـــاء المخـلف
وما أصدق أن ينشد في رثائه ،ويذكر في مجمع عــزائه قول القائل :
سري نعشه فوق الرقاب وطالما سرى جـوده فوق الركاب ونائله
يمــــر على الوادي فتثني رمالـه عليه وبالنادي فتبكـــي أراملـــــه
 وقد أشاعت التلفزة الجزائرية في أخبار الثامنة نبأوفاته وكذلك الجرائد الجزائرية ، وقبلهما إذاعة الباهية بوهران وبعدهما بعض وسائل الإعلام العربية ، رحمه الله شيخنا وأجزل له العطاء

خــاتمــة: آمـــال وأحـــلام
 بقلم زميلنا الأستاذ حوالف عكاشة
مما يخلد أثر العالم بعد وفاته ، تسلّم تلامذته الرّاية التي حَمَلها و نادى ، و جاهد و ناضل من أجلها ، و هي راية العلم ، و نشره و تبليغه ، فهي لا تموت بموت العلماء ، و لكن بتخلي حملة العلم عن تبليغه ، لهذا جاء التحذير من رسولنا عليه الصلاة و السلام بقوله { من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار } من حديث أبي هريرة ، قال الترمذي : حديث حسن .
 و في هذا المقام ، نذكّر بآمال الشيخ أحمد الأطرش السنوسي ـ رحمه الله ـ .، فمنذ أن حمل هذا العلم ، و أدرك معنى حديث رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ السابق ، لم ينقطع عن التدريس و التعليم ، سواء في المسجد الذي أسسه ، و كان إمامه و خطيبه
 ( مسجد الموحدين ) ، أو في الجامعة ، و مشاركاته في الندوات و الملتقيات ، و في جل المناسبات العلمية ، كان الشيخ حاضرا بتوجيهاته و نصائحه ، و تبليغه للعلم الذي آتاه الله إياه . علاوة على تأليفه الكتب ، و مساهمته بالمقالات في المجلات و الجرائد إلى آخر لحظة من حياته .
 لهذا كانت أمنيته أن يستمر رفع راية العلم ، بتبليغه و نشره بعد وفاته ، لأن بالعلم تحيى القلوب و تعيش الشعوب و تبني حضارة المستقبل .
 أمنيتنا و رجاؤنا في تخليد أثر الشيخ أحمد الأطرش السنوسي ـ رحمه الله ـ بتحويل المسجد الذي أسسه و درّس فيه طول عمره ، و خرّج منه الكثير ، الذين حملوا علمه و أخلاقه و منهجه ، إلى منارة للعلم و المعرفة ، و ذلك بتسمية المسجد باسمه ـ مسجد الشيخ أحمد الأطرش السنوسي ـ ، ثم استمرار الحلقات العلمية التي كانت في حياته ، ممن هم أهلا لذلك ، و هم موجودون و الحمد لله ، حيث كان الشيخ يجلهم و يعرف قدرهم و علمهم ، و يرى فيهم آماله و أحلامه بعد وفاته ، مع نشر ماتركه الشيخ من مؤلفات لم تر النور بعد ، ففي نشرها تخليد لآثاره .
 فهذه آمال الشيخ و أحلامه التي كنا نسمعها منه ، ترجمناها في هذه الكلمات البسيطة ، نرجو أن تُحقق على أرض الواقع ، حتى لا نكون خائنين للأمانة ، و تبليغ العلم أعظم أمانة . نسأل الله حسن التوفيق و السداد .
 رحم الله الشيخ أحمد الأطرش السنوسي ، العالم الرباني ، و جعل الجنة مثواه ، و بلغه آماله و أحلامه .
بقلم تلميذه
الأستاذ بليل حســـني

lundi 26 février 2018

الشهيد البطل القائد خلیفة ولد محمود الحمياني


الشهيد البطل القائد خلیفة ولد محمود الحمياني
شهيد معركة المقطع
1251هـ/1835م


تحقيق الأستاذ بليل حسني وهواري حاج
خلیفة ولد محمود من قبيلة المحامید فنسبة لجدهم محمود، فهم من المحامید الذین بالحشم الشراڨة و أصلهم من حمیان کما فی كتاب الشماریخ للحافظ أبی راس المعسكري، و جاء جدهم من بلاد غریس، فسکن الغرابة و نال العز و بلغ المكانة السامية بين الحشم ، و أوّل من تولّی منهم قیادة العرش سی بن فریحة ولد عدة بن محمود، فکان قائدا بدولة الترک و نال لکل محمود، و تولّی منهم أخوه خلیفة ولد محمود قیادة العرش بدولة الأتراک، و کان موصوفا بالعقل و الرئاسة و الکرم و الشجاعة مدرکا لجمیع الإدراک، ، و کان محبوبا عند الناس مشهورا بالکیاسة و التدبیر، و تولّی منهم ابنه عدة ولد خلیفة قیادة عرشه بدولة الأمیر، و تولّی منهم عمّه محمد ولد عدة بن محمود بالدولة قیادة العرش، و کان مشهورا بالشجاعة فبلغ المرام و نال للقرش، و تولّی منهم بوقت الدولة قیادة العرش ابن أخیه سی العربی ولد خلیفة بن محمود، فکان أوّلا خلیفة علی الحبیب بن ونان ثم صار قایدا من جملة الأعیان. و بلغ للمقصود، و تولّی منهم بوقت الدولة أیضا أخوه أحمد ولد خلیفة حراسة الضاحیة، فکان فی غایة المرام من الخدمة الوافیة الراحیة
و کان الشجاع الکرّار خلیفة ولد محمود مطيعا للشيخ الزياني ويعتبره قدوته فهو يقتدي به سرا وعلانية ولهذا عندما طلبه الشیخان و معهما الأمیر السید الحاج عبد القادرلبى النداء دون تسويف وذهب معهم مع قومه من سیق لوهران، و تمادوا علی سیرهم لیلا بفرح و سرور و خلاص نیة إلی أن صبحوا وهران.
معرکة خنق النطاح الأولی بوهران‌
شارك في معركة خنق النطاح الأولی بوهران‌ ولبسالته وإقدامه أصيب بجروح متفاوتة وكدلك صديقاه الحبیب بو علام بن الحبوشی، و ابن یعقوب بن سهیلة و خلیفة ولد محمود. و کان ذلک فی سابع إبریل و قیل فی السابع عشر منه سنة اثنین و ثلاثین و ثمانمائة و ألف، المطابقة لعام سبع و أربعین و مائتین و ألف . وكان يحرض قبيلته على الجهاد، فکان ممّن مات من الغرابة ستة من الأعیان، و هم الفقیه الخوجة السید الطیب بن المشری، و الشجاع زیان بن سهیلة، و سلیمان بالهرشی، و قدور بالعابد، و الحاج الأخضر بن عیرة، و قدور بن المغراوی، و من تحلایت الحبیب ابن رحّ و إلی هذه الواقعة أشار الفقیه السید الحاج عده بن علی الشریف التحلایتی فی عروبیته بقوله:
خلیفا للجهاد لبّا و اجمع قومان الغرابا
قال لهم ما کان هربا من یهدر فی الغیب واک الیوم ایبان
للمیمر نعطوا امکبّا و الّی مات امنازله جنّت رضوان
وشارك أيضا في معركة خنق النطاح الثانية ومعركة مسرقين
معرکة المقطع و ضحایاها
رحلت محلة النصاری صباحا فی الیوم الثامن و العشرین من جوان، الموافق للیوم الثانی من ربیع الأول ، قاصدا مرسی رزیو لقربها و یکون ذلك سببا لخلاصها من العدو و نجاتها، أحسن من رجوعها مع الزبوج البعید المسافة عن وهران المكثّر لأمواتها، فأحاط المسلمون بالعدو إحاطة السوار بالمعصم ، و اشتدت فتنتهم له وعلى الرغم من كثرة جيوش المحلّة، صارت مع هذا القتال فی غایة القلّة، و لا زال منادی الحرب بالطبول ینادی بالقتال إلی أن ملّت القلوب ، و عیت النفوس ، و کلّت الأیادی، و قد تعاظم القتال و اشتد فی أرض حمیان، و تداولت الحملات من المسلمین علی المحلّة الفرنسية ( القوات الفرنسية بتجهيزاتها وعتادها) من کل جانب و مکان في سهل المقطع ، و کان ذلك فی فصل الصیف فاشتد علی الفریقین القیظ الحار، و المحلّة ماشیة کأنها داخلة فی وسط النار لکون قدور بالمخفی البرجي (عندما كان مساندا للأمير) تقدّم إلی المرجة فأوقدها بالنار، فکم من میت مات فی ذلک الیوم بالرصاص و النغش و کم من آخر مات بالعیاء و العطش، و أسرف جیش الأمیر فی تلک المحلّة بالقتل و الأسر و سلب الأموال، و هی مبادرة فی مشیها للبحر ناحیة المقطع بغیر الانفصال و اتفق الأمر أن الأدلة الذین یمشون بالمحلّة قد ذهلوا عن الطریق، فترکوها میسرة و مشوا میمنة إلی أن دخلوا فی المرجة فالتصقت العجلات فی الوحل لفقد الطریق، و قد مسّ و قتئذ البعض من عسکر النصاری الرعب و الهول، و تضاعفت العرب و اشتد لها الصول، و هجمت علی المحلّة هجوما عنیفا، و تقدّمت لها تقدّما کثیفا، و تسارعت لها بالقتل و السلب ، و شدة الطعن و الضرب و تیسّرت لها سائر الوجوه، و عظم الأمر علی ذی العقل و أحری المعتوه، و دارت طواحین المنایا علی رؤوس الرّاجلة و الفرسان و تطایرت الرؤوس بذلك عن الأبدان، و صارت القتلی من الجانبین تحت أرجل الخیل متناثرة، و زهت العرب و صارت عقولها مستنیرة متکاثرة، و قذف اللّه الرعب فی قلوب من بقی حول العجلات، ففرّوا هاربین لاحقین بمتقدم المحلّة من غیر التفات، إلی أن لحقوا بها بقصد إيجاد بعض المسالك و کانت المحلّة مفترقة علی ربوات هناك، و صارت کبراء عسكر المحلّة الفرنسية فی غم و لم یجدوا سبیلا للنجاة.
قال العلامة السید الحاج أحمد بن عبد الرحمان الصدیقی فی کتابه، و کان من الحاضرین لواقعة المقطع ، و و اللّه إنی رأیت الحجلة تطیر یمینا و شمالا فی أرض حمیان، و لا تجد منفذا و لا مسلکا حتی تنزل فی حجر الراکب أو علی رأسه بالعیان، و الأرنب و الذئب لیجریان کذلک و لا یجدان مأوی یخلصهما من الأسر و القتل، حتی یقفان رأسا من غیر ممسک بتحقیق النقل.
قال: ثم بعد هنیئة من الزمان حصل الکلام من کبراء النصاری لبعضهم بعض فنقرت ما لهم من الطبول، و غنت ما لهم من المزامير ، و نهضت المحلّة قائمة مجتمعة علی ساق، و برزت للقتال جمیعا من غیر تراخ و لا افتراق، و امتزج فرقعة البنادق مع صوت المدافع، فکانت موقعة بوقعات التتابع، إلی أن أخذت العرب فی القهقراء و رجع کل متقدم منهم إلی الوراء، إلی أن بان للمحلّة صوب الذهاب، و فرارها إلی المحل الذی لا تصاب فیه بالعطاب و هی جهة المقطع، فعنت الربوات المتلاسقة بالمقطع، و جنحت بعد ذلك للساحل البحري ، و وصلت إلی ارزیو لیلا بعد مشقة وعناء ونصب. فانجرح للمحلة بالمرجة خمسة عشر نسمة، و مات لها ما بین غابة الزبوج – غابة مولاي اسماعيل - و المقطع ستمائة نسمة ومن قومان الغرابة والحشم والبلايغية وسجرارة الشىء القليل وهذا بفضل حنكة خليفة ولد محمود والمزاري وقدور ولد المخفي والبوحميدي و التهامي غيرهم من القادة البواسل.
وفاته : و توفی هذا البطل المغوار الشجاع القاید خليفة ولد محمود فی الجهاد بمعركة المقطع في 28 جوان 1835 رحمه الله تعالي.
تم إحياء ذكرى خليفة بن علال ومعركة المقطع بمنطقة العلايمية الواقعة بين مدينة سيق وبطيوة المصادفة ل 28 جوان ووضع نصب تذكاري فقد زرناه يوم السبت 24 فيفري 2018 وللأسف وجدنا الرخامة التي تؤرخ للبطل المغوار خليفة ولد محمود قد سرقت وأكد لنا السيد زروقي عبد القادر رئيس بلدية العلايمية السابق أنه سيحث مجددا مجلس البلدية على إحياء ذكراه مرة أخرى فجزاه الله خيرا على مسعاه.

jeudi 22 février 2018

الأميرعبد القادر بن زيان الزباني ABDELKADER BEN ZIAN EZ-ZIANI





الأميرعبد القادر بن زيان الزباني
ABDELKADER BEN ZIAN EZ-ZIANI
آخر أمراء بني زيان ملوك تلمسان
1877-1800م/ 1214-1294هـ

تحقيق الأستاذ بليل حسني وهواري حاج
شخصيته: قال عنه صاحب المذاهب الأربعة الشيخ أبو راس المعسكري الراشدي هو أفخر أهل العصر عبادة وتقي وأسبقهم إلى أوج المعالي ارتقا، محط رحال الأفاضل وجامع أشتات الفضائل والفواضل المتوكل على الواحد الديّان،الذي جاد بماله ونفسه من أجل إعلاء كلمة الله آخر أمراء من ملوك بني زيان عبد القادربن زيان الكبير المعروف بالشريف زيان الزياني وهو ابن كامل النزاهة والديانة ومزيد المروءة والصيانة العارف بالله الدال بحاله ومقاله على الله الولي الشهير الصالح الكبيرالأمير سيدي زيان التلمساني.
مميزاته : کثیر الأنوار و الأسرار واحد الأفراد ، التقي النزيه النسيب الحائز من شرف النفس وكرم الأخلاق اوفر نصيب الفقيه الجليل الذي تعرف مكانته وقدره على الإجمال والتفصيل وهومن نسل القاسم بن محمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر جد الشرفاء الأدارسة 788/974م فاندمجوا في بني عبد الواد لما تغلب الفاطميون، ( مثل ما حدث مع ادريس وابنه وبنيه اندمجوا كلهم في البربر) ، (يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد بن زيدان بن يندوكس بن طاع الله بن علي بن يمل بن يرجز بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي وفاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص). وكلهم من ابناء عبد الرحمن بن يوسف بن الشريف زيان بن زين العابدين, الشرفاء الأدارسة الذي ينحدر منهم السنوسية، وكثير من العلماء و الصالحين). ؛ ونسب بني زيان إلى الأدارسة مصدرها يحيى بن خلدون الأخ الأصغر لعبد الرحمن كذلك؛ إذن فأصل بني زيان يتضارب بين فكرتين رئيستين تبناها فيما بعد معظم المؤرخين في بلاد المغرب والأندلس .. فمنهم من اعتمد على قول عبد الرحمن بن خلدون، ومنهم من تبنى مقولة أخيه يحيى بن خلدون) وسئل يغمراسن بن زيان بالشرف وإثبات نسبه إليه, فقال: إن كان المراد شرف الدنيا، فهو ما نحن فيه، وإن كان القصد شرف الأخرى، فهو عند الله سبحانه.. هذا الإختلاف في نسب بنو زيان قائم بين المؤرخين، اللهم إلا إذا أمكن العثورعلى مخطوط الشيخ الحافظ ابي رأس الناصري المعسكري الذي عنوانه ((فتح الجواد في الفرق بين آل زيان و بني عبد الواد)).
مولده ونشأته : ولد في تلمسان في حدود سنة 1800 نشأ وترعرع فيها وأخذ عن علمائها وعلى رأسهم الشبخ الزياني السابق الذكر ثم انتقل الى مدينة سيڨ لأسباب نجهلها،وكانت له مكانة مرموقة بين قبائل المنطقة وخاصة قبيلة الغرابة وقد خصص له برج في منطقة الشرفة من أحواز سيق.
ظهور الفتنة في الغرب الجزائري ودور الشيخين محي الدين والأمير الزياني في اطفائها:
بعد اجتياح الفرنسيين للغرب الجزائري سنة 1831 ظهور فتن كقطع الليل المظلم فقام لإطفائها العلماء و الشرفاء و المرابطون لا سیما القطب الکبیر، السید محی الدین بن السید المصطفی ابن المختار المختاری الحسنی الراشدی الغریسی والد الأمیر، و افترقوا علی تخمیدها بکل مکان و ناحیة، و کل جهة و ضاحیة، و الشیطان اللعین الطرید، لا یزیدها إلّا إیقادا بین الأحرار و العبید. فشمّر السید محی الدین المذکور عن ساعدیه و ساقیه لإطفائها بغایة التشمیر، لما له من العنایة بالخلف خصوصا المخزن و تفضیله له عن النائبة التحریر و صار یروم الصلح بین الفئتین بحسب القوة و الطاقة، و یزیل ما بینهما من الأمور الضارة و الشاقة. و لما رأی أن إطفاءها لا یکون إلا بجمعهم للجهاد، أتی إلى القطب الأمير الحاج عبد القادر ابن زیان الزیانی ، و سأل منه أن یعینه علی ذلک فوافقه على مراده فبعث على الفور لقبيلة الغرابة الموجودة في العكاز القريبة من منطقة سيق ، وعلى رأس هذه القبیلة خليفة ولد محمود وقد أذعنت هذه القبيلة للأمير لأنها تعرف مقداره ومكانته وصلاحه، وبعد أن دعیا اللّه علی التوفیق لذلک، و قال الشيخان محي الدين والأمير الزياني فی دعائهما اللهم اجعل کید المسلمین فی نحر عدوهم، و أبعد عنهم الإذایة و تسلّطها علی عدوّهم اللهم وفقنا و إیاهم لهذا السبیل اللهم اهدی العباد اللهم اجمع کلمة الأمة المحمدیة و وفقها للجهاد، فلبّاهما القبیل المذکور، و وافقهما علی الجهاد الذی هو بکورة السعد المبرور و جمع جیشه و أتی به إلیهما. و کان الشجاع الکرّار خلیفة ولد محمود یحرض قبیلة الغرابة بذلک لدیهما. قال فصلّی الشیخان و معهما الأمیر السید الحاج عبد القادر بذلک الجیش العصر و ذهبوا من سیق لوهران، و تمادوا علی سیرهم لیلا بفرح و سرور و خلاص نیة إلی أن صبحوا وهران.
مشاركة الأمير الزياني معرکة خنق النطاح الأولی بوهران‌
أخذ الأمير الزياني سرية من المتطوعين و هو أول من توجه إلى وهران ليستعمل أحوال جيش الفرنسيين من حيث العتاد والقوة والتمويل وأبلغ الشيخ محي الدين بكل أحواله فانتقل هذا الأخير من القيطنة مع الجيش المتطوع و لما وصلوا خرج لهم العدو بجیوشه کأنها الجردان، و تصافّ الفریقان للقتال بوادی خنق النطاح من أول النهار، و اشتد القتال بینهما و دام إلی العشیة بالاشتهار فمات من النصاری خلق کثیر، و من المسلمین کذلک فضلا عن الجریح بالتکثیر فکان ممّن مات من الغرابة ستة من الأعیان، و هم الفقیه الخوجة السید الطیب بن المشری، و الشجاع زیان بن سهیلة، و سلیمان بالهرشی، و قدور بالعابد، و الحاج الأخضر بن عیرة، و قدور بن المغراوی، و من تحلایت الحبیب ابن رحّ بغایة البیان، و انجرح من کبرائهم ثلاثة فی المعدود، و هم الحبیب بو علام بن الحبوشی، و ابن یعقوب بن سهیلة و خلیفة ولد محمود. و کان ذلک فی سابع إبریل و قیل فی السابع عشر منه سنة اثنین و ثلاثین و ثمانمائة و ألف، المطابقة لعام سبع و أربعین و مائتین و ألف . و إلی هذه الواقعة أشار الفقیه السید الحاج عدة بن علی الشریف التحلایتی فی عروبیته بقوله:
بِسْمِ اللّه أبْدِیتْ نَشْدِی ‌وَ الصْلاَتْ عَلَی الهَادِی
رَاکَبْ البُرَاقْ سِیدِی‌ مَنْ نَرْجَا وَ شْفَاعْتَهْ یَوْمَ المِیزَانْ
بِإذْنِ اللّهِ إِسْقَامْ سَعْدِی‌ فِی بُوفَاطْمَا أَحْمَدْ شَارَحْ الأَدْیَانْ
لِلْغَزْو نُغْدَ الوَهْرَانْ‌
یَا سَایَلْ رَانِی انْعَظَّمْ فِی ذَا الجَیْشْ الِی تْلاَیَمْ‌
اَمْشَا لِلْبَهْجَا ایْزَادَمْ وَ عْمَلْ خْصَایَلْ ضَارَبْ عْدَای الرَحْمَانْ
‌سْتَرْ اللّه عْلِیهْ دَایَمْ ذَا النْجَعْ الغَرْبِی أَخْبَارَهْ فِی البُلْدَانْ
إلی أن قال:
سِیدِی مُحْي الدِینْ دَبَّرْ فِی ذَا الرَایْ وْجَا امْزَیَّرْ
فِی سِیقْ انْزَلْ یَالحَاضَرْ هُوَ وَ المَبْرُوکْ الأَفْحَالْ بَنْ زِیَانْ
مَنْ ثَمْ رَکْبُوا العَصْرْالأَقْطَابْ اجْتَمْعُوا اتَفَقُوا فِی دِیوَانْ
خَلِیفَا لِلْجِهَاد لَبَّا وَ اجْمَعْ قُومَانْ الغْرَابَا
قاَلْ لْهُمْ مَا کَانْ هَرْبَا مَنْ یَهْدَرْ فِی الغَیْبْ وَاکْ الیُومْ ایْبَانْ
لِلْمِیمَرْ نَعْطُوا امْکَبَّا وَ الّی مَاتْ امْنَازْلَهْ جَنّتْ رَضْوَانْ
إلی أن قال:
الِهَذَا النَاسْ القُولْ وَاتَا مَنْ زَادُوا لِلْرُّومْ بَهْتَا
مَاتُوا مَا لاَبْطَال سَتَا سَرْبَا مَذْکُورِینْ غِیرْ فْلاَنْ فْلاَنْ
مَا هَمْشِی هَذُونْ مُوتَا عَالَمْ الغَیْبْ امْرَخْهُمْ فِی القُرْآنْ
إلی آخر القصیدة.
وقد تمكن الجيش المحمدي من القضاء على فرقة یقال لها قراندی قضاءا مبرما
معرکة رأس العین بوهران‌
قام الشیخان محي الدين والشيخ الأميرعبد القادر بن زيان رضی اللّه عنهما بتكليف جمیع المخزن الذی هو الدوائر و الزمالة و الغرابة و البرجیة، و غیرهم من رزیو و حمیان و العبید الشراقة و بنی شقران و الحشم و بنی عامر و سائر الجهة الغربیة لمحاربة الغزاة ، فوافقوه علی الجهاد، و رغبوا فیه و هم فی الفرح و السرور بغایة ما یکون من الازدیاد. و لما اجتمع الجیش العرمرم ذهب به الشیخان للحرب و الأمیر علیه هو السید محی الدین، و نزلا به أولا بوادی الحمام، و ثانیا بسیق، و ثالثا بتنازات من أرباض تلیلات و کتبا بطاقة للطاغیة علی أحد الخصال الثلاثة التی هی الإسلام أو الجزیة أو القتال فی الحین و بعثها الشیخ السید محی الدین مع رجل یقال له علی بن زرفة من أصحاب وادی الحمّام، فذهب بها علیّ و لم یظهر له خبر للآن بالاحتکام. و لمّا انقطع خبره و طال أمره جدّا تقدم السید محی الدین بالجیوش و نزل بها فی سیدی معروف و به جاءه المخزن مجتمعا فی غایة الترفّه بما لهم من الملابس و الفروش، و عتاق الخیل تحتهم کأنها النعام أو العزلان، و لباسهم منوع بسائر الألوان، و سروجهم مزوقة مرونقة و جلود النمر مسدولة مع الخیول، و هی فی سیرها منهمدة کأنها السیول، و سلاحهم فی غایة الصفاوة له شعاع و بروق، و علی تلك الخیول رجال فی الشجاعة کأنها الأسود و ألوانها لها نور و شروق، فبات المخزن تلک اللیلة معوّلا علی القتال و طالبا للمکافحة و النزال، شائقة أنفسهم للقاء الرحمان، سائلة منه الشهادة للفوز بجنة رضوان، و من الغد تفرق المخزن بالجیش و قسّمه رایات باشتهار، و انتشر ممتدّا من الحافة للمروج لکدیة الخیار، و ضرعوا فی قتالهم فی ذلک الیوم، فلا تری من شدة الوطیس و کثرة القتلی من الجانبین إلّا الطیور لها علیهم الحوم، و افترق الفریقان عشیة، و أخذ کل موتاه أخذة قویة، و قد تمادی المسلمون فی هجومهم، فی ذلک الیوم بغایة الجهد و القوة إلی أن وصلوا لوسط المحلة الفرانسویة و للحفیر الذی ببرج سنطاندری فی غایة القوة، ثم من الغد ارتحلت محال المسلمین و نزلوا بالضایة ، و ابتدأ القتال بین الفریقین من الزوال إلی ظلام اللیل ، و المخزن له تقدّم للنزال، و حرص علی دوام القتال، ثم انفصل الفریقان و رجع کل لمحلّه بالتحقیق، و انجرح من الدوائر الحاج المزاری من سبّابته الیمنی لنیل التوفیق، و عدة ولد عثمان من صدره، و انکسر الحاج بن کاملة من رکبته و سلم فی أمره ثم المختار بالتریکی، و المولود بالبرغوث، و أخذ النصاری فرسه الأزرق شدید الرغوث، و یحیی بونوة، و المختار بن ساردی، و هم فی غایة تقدّم و تمادی، و کان ذلک فی ثالث و رابع و خامس و سادس مای سنة اثنین و ثلاثین من الأعوام العجمیة المسطورة، الموافق لسنة ثمان و أربعین من الأعوام العربیة المشهورة
وفاته : توفي في 26 محرم 1294 الموافق لـ 9فبراير 1877 م ودفن في أحواز سيڨ ، وبنيت عليه قبة ولا تنقطع عنه الزيارة يوم الجمعة خاصة رحمه الله تعالى.

mardi 20 février 2018

الشيخ العلامة المقرئ أحمد الفيلالي المختاري الوهراني

الشيخ العلامة المقرئ أحمد الفيلالي المختاري الوهراني
حي الصنوبر –les planteurs-
المحروسة وهران

تحقيق الأستاذ بليل حسني وهواري حاج.


هو المقرئ الفقيه المؤرخ الجامع بين الحقيقة والشريعة أبو العباس أحمد الفيلالي المعروف بالضرير، المالكي مذهبا، الأشعري منهجا، القادري طريقة، الجنيدي مسلكا ، الوهـراني دارا و استقرارا ، المختاري نسبا فهو من عائلة المختار الحسني فقد اشتهر منهم عند الملوك الأتراك كثير من العلماء منهم الفقيه الهمام المختار المختاري كان فارسا في نوازل الحكام متصديا للفتوى بإذن من قضاة الأنام ، و اشتهر منهم في عهد الأمير عبد القادر جملة من العلماء منهم الطيب بن المختار صاحب كتاب القول الأعم ، ومصطفى بن التهامي ابن عم الأمير وصهره الذي ينسب إليه كتاب السيرة الذاتية للأمير ، و الحسين بن علي بن أبي طالب صاحب تاريخ الأمير عبد القادر ، و الأمير عبد القادر نفسه ، والقاضي محمد الشرقي ، والقاضي الطيب بن المختار بن البشير، والقاضي أحمد المجاهد بن محمد بن عبد القادر بوطالب وغيرهم كثير..ولد ونشأ بتلمسان في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ، بعد حفظه لكتاب الله أخذ العلوم العقلية والنقلية على جملة من الشيوخ وكان عمدته في ذلك الفقيه العالم الأستاذ العلامة المحقق الحافظ والبحر الجامع المدقق اللافظ من هو ليث الدين أوثق أساس وأوضح نبراس الإمام القدوة المتقن سيدي محمد أبو راس بن أحمد ابن ناصر الراشدي الناصري كان (رحمه الله) ورضي عنه إماما في المعقول والمنقول وإليه يرجع في الفروع والصول ورحل في طلب العلم واكتساب المعارف والتقي الأفاضل من أهل مصر وتونس وفاس وأخذ عنهم التالد والطارف ودرس وأفاد ورفع منار العلم وأشاد وكان يدعى في زمانه الحافظ لقوة حفظه وتمكنه متى شاء من استحضار مسائله حتى كانت العلوم كتبت بين عينيه وله تآليف مفيدة بديعة سارت بها لعزتها الركبان واشتدت إليها لنفاستها رغبة القاصي والدان فمنها رحلته التي ذكر فيها سياحته للمشرق والمغرب وذكر من لقي فيها من العيان وما جرت فيه الذاكرة بينهم وما ينتره الطرف فيه ويتعجب ومنها حاشيته على الخرشى مع الزرقاني وحاشية على السعد وحاشية على المكودي وشرح العقيقية وشرح الشمقمقيه وشرح حلله السندسية في شأن وهران وكتاب درء الشقاوة وغير ذلك من المؤلفات توفي يوم الأربعاء خمسة عشر شعبان 1238هـ/1823م. وصلى عليه العلامة الأسد الهايج فريد وقته المعبر عنه بالراشدية بالخرشي الكبير السيد أحمد الدايج، ودفن بعقبة بابا علي من معسكر، فنسبت له تلك التي اشتهر بها، وعلى ضريحه قبة، نفعها الله به وأورثنا منه محبة وقربة
اعتكف سيدي أحمد الفيلالي على تدريس علم القراءات بطرقه السبع المشهورة من طريق الشاطبية وكان محررا لقراءته ، وناشرا للطريقة القادرية بين أتباعه ومريديه وكان محبوبا عند الجميع لسلوكه القويم ، حتى أن سكان الحي العتيق (سيدي الهواري ) أرادوا أن يكونوا في جواره حيا وميتا ، توفي سنة خمس أو ست وستين من القرن الثالث عشر الموافق لعام 1849 أو 1850. ودفن بقبة مقام سيدي عبد القادر الجيلالي بقرب مقبرة سيدي الغريب خارج سور وهران في سفح الجبل المطل على وهران غربا بجوار الحي الذي يدعى بحي الصنوبر ، جنوب غرب المدينة على الضفة اليسرى للوادي الذي يشقها من الجنوب إلى الشمال ، وقد أحيط بمقبرة صغيرة ، مسيّجة بحائط كبير، ووضع لها باب كتبت عليه عبارة مقبرة سيدي الفيلالي. ولا يفصلها عن مقبرة سيدي الغريب شمالا سوى طريق عام للسيارات ، وما زال الناس يزورون هذا الضريح حتى اليوم. والضريح يتألف من بيتين يدخل أحدهما في الآخر وبه لا يقل عن خمسة قبور لمريديه ويقع ضريح الشيخ على يسار البيت الأولى وكانت علي تابوته ملحفة من الكتان ، والآن لا وجود لها ،والضريح والمقبرة نظيفتان جدا تغلق ليلا وتحرس نهارا وهناك خادم للمقبرة- يقوم على خدمته ، ومعظم أسرة الباي وقضاة المدينة من الأحناف دفنوا فيها.
وأمّا سند الشيخ الفيلالي في علم القراءات
أخذ القراءات السَّبع سلكةً واحِدة، قِراءةً مرتَّلةً مجوَّدة على الشيخ المتقن سيدي محمد أبي راس بن أحمد ابن ناصر الراشدي الناصري عن شيخه السَّيد أحمد بن منصور الضرير صاحب القراءة المتقنة والأحكام الموقنة ، عن الأستاذ السَّيد الجيلاني، عن الشَّيخ سيِّدي أحمد بن ثابت التلمساني، و ابن ثابت أخذها على الشيخ ابن القاسم بن توزينت ابن القاسم بن توزينت المستشهد بوهران عند الحاسي الأحرش سنة ثمان عشرة ومائة وألف صاحب التقييد في قراءة نافع إلى آخر السند وهذا السند ما زلنا نحتفظ به تبركا.







dimanche 11 février 2018

SIDI ALI-BOU-TLELIS



SIDI ALI-BOU-TLELIS
Vers L'an 720 de l’hégire (1310), un saint marabouth de nom de Sidi Ali, et qu'on disait venir de Fas (Fez), s'arrêtait sur l'Aïn-Bridia, source abondante dont les eaux formaient alors des guelta’ ou les bergers des environs venaient abreuver leurs troupeaux. Cette source se trouvait sur la rive nord de la Sebkha (lac salé) d'Oran, et en même temps sur la route de Tlemcen à cette première ville.
Ce lieu plut sans doute au saint fakir, car il résolut d'établir sa kheloua (ermitage) a proximité de cette source, c'est-à-dire sur les dernières pentes des montagnes au pied desquelles s'étend la Sebkha. La vie austère de cet ouali, ses macérations, sa recherche de la perfection, la ferveur de sa piété, n'avaient pas tardé à appeler sur lui l'attention des populations kabiles qui habitaient le DjebeL-El-Kemara; aussi, le gourbi de branchages et de bouse de vache qui lui servait de retraite était-il toujours rempli de visiteurs, qui venaient demander au saint homme soit des recettes pour retrouver leur vache égarée, ou leurs facultés génésiaques, soit le moyen de guérir Les affections épizootique qui, trop souvent, décimaient leurs bestiaux.
Sidi Ali, qui sentait que ses voisin étaient de piètre Musulmans, et qui s'apercevait a leur malpropreté qu'ils n'abusaient pas de la prière, laquelle exige, comme on le sait, l'ablution préalable, Sidi Ali, disons-nous, sa résignait à faire, malgré son grand âge, de fréquentes visites pastorales A ces grossiers Kabils, lesquels ne venaient A sa kheloua que lorsqu'ils avaient quelque chose à lui demander, mais qui ne s'inquiétaient pas plus du sort de leur âme que si elle n'eût jamais existé. Pour faire ses courses dans la montagne, le saint avait besoin d'avoir recours à des compatissants pour se procurer soit une mule, soit une Anesse qui lui permit de faire jusqu'au bout son excursion religieuse. Eh bien! dans ce cas, le saint marabouth poussait la conscience et la délicatesse a ce point qu'il s'abstenait de boire et de manger pendant tout le temps qu'il était, avec la bête prêtée, absent de chez le propriétaire de sa monture car, par le manger et par le boire, il serait devenu pour elle, pensait-il, plus pesant qu'au moment où il l'avait empruntée. Si cependant la longueur du voyage exigeait qu'il mangeât ou but quelque chose pendant la durée de sa possession de l'animal, il ne manquait jamais d'en informer le propriétaire, et de se décharger la conscience soit par une indemnité offerte au maître, qui n'acceptait jamais, soit par un conseil d'une certaine valeur.
Il embrassait ensuite la mule ou l'ânesse, et lui faisait des excuses « Car, disait-il, d'après les hommes de profondes études, les bêtes savent reconnaître et distinguer ceux qui leur veulent du bien et ceux qui leur veulent du mal; seulement, on s'en doutait bien un peu, elles ne peuvent exprimer en paroles ce qu'elle ressentent. » Sidi Ali citait souvent, a l'appui de ce principe, le fait du chat « Lorsque vous lui jetez un morceau de viande, prétendait-il avec raison, il le mange près de vous, sous vos yeux, parce qu'il comprend que c'est de votre consentement; mais si ce méme chat a enlevé et volé ce même morceau de viande, vous le verrez s'enfuir en l’emportant, et se mettre a l'abri de votre atteinte. Au reste, répétait-il souvent, cette doctrine ne m'appartient pas; nous la devons au khalife Omar-ibn-El Khattab, lequel allait se poster sur te champ qui conduisait au marché, et il faisait alléger la charge de tout animal qu'il voyait trop chargé. Parfois même, le khalife frappait d'une baguette le maitre de l'animal, en punition des mauvais traitements qu'il avait fait subir à la bête en exagérant son chargement.
« Du reste, ajoutait le saint, Et-Hafiz-Es-Sakhaoui a composé un traité fort bien fait à propos des coups et corrections administrés aux animaux domestiques». Il était difficile de pousser plus loin le scrupule à l'endroit des égards qui sont dus aux animaux de selle ou de charge. il va sans dire qu'il faisait une guerre sans relâche aux bourricotiers indigènes, lesquels poussaient jusqu'à la cruauté le châtiment envers les ânes ou ânesses qui leur étaient confiés pour leurs transports et pour leurs travaux. Le saint était hors de lui quand il voyait ces bourreaux entretenir, pour accélérer son allure, une plaie vive dans la fesse de l'animal, au moyen d'un bâton dont le bout était entièrement mâchonner.
Aussi, chaque fois qu'il rencontrait un de ces cruels bourricotiers, ne manquait-il jamais de lui donner sa malédiction, et le maudit ne la portait pas loin un coup de pied de l'animal ou tout autre accident lui faisait bientôt expier sa cruauté. Parmi le grand nombre de miracles opérés par ce saint protecteur des animaux, la tradition en a surtout retenu un qui atteste jusqu'à tel point cet ouali avait l'oreille de Dieu. C'est, du reste, A ce prodige que le saint marabouth dut son surnom Bou-tlelis.
Un jour de l'année 737 de l'hégire (1337), un envoyé du prince mérinide Abou-Hacen-ali, en guerre alors avec L'Abd-ei-Ouadite-Abou.Tachfin, qui régnait a Tlemcen, vient demander brutalement à Sidi Aii une certaine quantité d'orge pour les chevaux de son maître; or, l'état de pauvreté dans lequel vivait le saint homme ne lui permettait guère d'obtempérer a l'ordre de cet envoyé, lequel voyait bien d'ailleurs, aux bernous rapiécés du saint homme, qu'il n'était pas de ceux qu'atteignent les contributions en nature ou autrement; mais le percepteur -qui n'était pas bon - n'en voulut pas avoir le démenti, et s'oublia jusqu'à menacer l'ouali de le faire bâtonner s'il ne fournissait pas sur-le-champ la quantité d'orge qui lui était réclamée. « C'est bien, répondit avec la plus parfaite sérénité le vénérable marabouth; il sera fait selon tes ordres; mais laisse-moi rentrer dans mon gourbi pour que j'y prépare la contribution que tu exiges. Fais vite, répondit d'un air hautain le brutal percepteur, car je n'ai pas le temps de t'attendre, »
Sidi Ali entra dans son gourbi, et il reparut un instant après conduisant un lion énorme sur le dos duquel était un petit sac -grand comme un mezoued - rempli d'orge. Il y en avait tout au plus pour le repas d'un cheval. A la vue de ce lion, l'envoyé du prince, tout à l'heure si arrogant et si peu traitable,
en ce temps-là, ils étaient tous comme cela, se disposait tout tremblant A prendre la fuite sans attendre son orge. Mais le marabouth l'arrêta, et lui dlit « Conduis-moi à la tente du sultan.» L'envoyé, qui n'était pas très rassuré, obéit cependant a l'ordre du saint, et te mena en présence du sultan, lequel avait son camp à peu de distance de la kheloua de Sidi Ali.
Quand Abou-Hacen-Ali vit la petite quantité d'orge qui lui était apportée, il entra dans une violente colère, -c'était un de ses défauts-, et il se mit a injurier le vénéré marabouth, et a le menacer de le faire écorcher vif, lui, et son lion par-dessus marche.
Sidi Ali, qui savait que colère sans puissance est un soufflet tout prêt, prit sans s'émouvoir le petit sac qui était sur le dos du lion, et versa lentement aux pieds du prince l'orge qu'il contenait. Il y en avait déjà de répandu sur le sol plus que n'en avait demandé Abou-Hacen-Ali, et, pourtant, le sac était loin d'être vidé. Le prince mirinide finit par comprendre - ce n'était pas malheureux - en présence de ce fait surnaturel, qu'il avait affaire à un ouali aussi se précipita-t-il, a son tour, à ses pieds en lui demandant son pardon et en sollicitant sa bénédiction. il s'en fallut de fort peu qu'il ne fit trancher la tête à son trop zélé percepteur pour avoir été irrévérent envers Sidi Ali, et ce n'est que sur l'intervention du saint que le prince consentit à lui laisser- provisoirement, du moins -sa tète sur ses épaules.
C'est à la suite de ce fait miraculeux que Sidi Ali fat surnommé « Bou-tlelis », l'homme au petit telis ( Le telis est un grand sac en tissu de laine et pour servant au transport des grains ou céréales, et des dattes. Teliss en est le diminutif).
Le bruit de ce miracle se répandit dans tout le ghab
(l'Ouest), et ce fut à qui viendrait demander au saint ses prières et sa puissante intercession.
Le saint homme, qui avait fait voeu de pauvreté, na voulut point abandonner son gourbi, bien que le prince mérinide, devenu souverain de Tlemcen, en l'an 737 de l'hégire (1337), lui eût offert une demeure somptueuse dans son palais. Sidi' Ali mourut vers l'an 749 (1348), c'est-à-dire l'année même de l'avènement d'Abou-Eïnan-Farés, le successeur d'Abou-Hacen-Ali, devant lequel s'était opéré son miracle de la multiplication de l'orge. Sidi Ali avait vécu soixante-trois ans, c'est a-dire le nombre d'années que vivent ordinairement les saints Musulmans.
Les Khoddam de Sidi Ali-Bou-Tlelis s'empressèrent de recueillir ses restes mortels, qu'ils déposèrent non loin d'Aïn-Bridïa, entre la route de Tlemcen à Oran et la Sebkhat-Et-Ouahranïa. Plus tard, ils élevèrent sur son tombeau la koubba qu'on y voit encore aujourd'hui.

SIDI MOHAMMED-BEN-OMAR-EL-HAOUARI

SIDI MOHAMMED-BEN-OMAR-EL-HAOUARI
Les auteurs arabes s'accordent à, dire que la veille d'Ouahran (Oran) a produit un grand nombre de personnages illustres par leur sainteté et leur savoir. Mais les deux plus grandes célébrités sous le rapport de la science et de la pieté sont,sans conteste, les aoulïa Sidi Mohamed-El-Haouari, et son disciple, Sidi ibrahim-Et-Tazi.
Nous nous occuperons tout d'abord du premier de ces saints, dont Ibn-Saad donne ainsi la généalogie il se nommait Mohammed-ben-Omar-ben-Otsman-ben-Menia-ben-Aïacha-ben-Akacha-ben-Siïed- En-Nas-ben-Amin-En-Nas-El-Mari-El-Màzaoui mais il était plus généralement connu sous le nom d'el haouari parce qu'il appartenait d'origine à la grande tribu berbère des Haouara.
Sidi Mohammed-El-Haouari naquit à Oran en l'an 751 de l'hégire (1349). En naissant, il avait obtenu de Dieu, et à un degré éminent, les dons et les vertus qui constituent el-oulaia, la sainteté. Dès son enfance.il accomplissait exactement ses prières aux heures canoniques, et, pendant toute sa vie, il n'en a jamais retardé qu'une, et encore ce fut sans le vouloir. A l'âge de dix ans, il savait le Koran par cœur, et méritait ainai le titre de hafodh. A peine adolescent, il possédait la sagesse et marchait dans son sentier; il était rigoureux observateur du jeune, noble, et largement généreux. Il aimait les hommes pieux; il leur prêtait .son appui et les entourait de son respect. Jamais il ne franchit les limites établies par la loi du Prophète.
Il se montra toujours continent et détaché des choses mondaines. Enfin, ses actions furent toujours aussi élevées que son savoir était éminent.
il n'était point encore sorti de l'adolescence, lorsqu'il se rendit à Kelmitou pour y visiter un saint marabouth des plus distingués parmi les amis de Dieu, et .obtenir en sa faveur son intercession auprès du Tout Puissant. Cet ouali vénéré appela sur lui les bénédictions divines, afin qu'il pût être compté au nombre de ceux qui marchent dans la voie droite.
Après s'être séparé du saint vieillard, Mohammed El-Haouari parcourut les contrées à l'est et a l'ouest d'Oran, puis il s'enfonça dans les déserts, au sein des solitudes. Il se nourrissait des plantes et des racines de la terre et des feuilles des arbres, et il vivait au milieu des animaux féroces ou nuisibles, lesquels ne lui faisaient aucun mal. Dieu, d'ailleurs, lui avait fait la grâce de ne craindre aucune créature, ni serpents; ni scorpions, ni être humain, ni génie. Même étant enfant, il ne redoutait, ni lion ni panthère, pas plus que les voyages pendant l'obscurité des nuits. Ainsi, pendant son séjour dans le Sahra, il lui arriva fréquemment, lorsqu’il allait demander l'hospitalité dans un douar ou dans un ksar, que les vipères cornues, dont la morsure est mortelle, on les scorpions, vinssent, "pendant' la nuit, chercher un refuge dans ses vêtements Le saint se bornait à les secouer doucement pour se débarrasser de ces hôtes, généralement regardes comme fort incommodes par les gens qui n'ont pas la foi. Quant à lui, il n'eut jamais à s'en plaindre. Un an après avoir atteint le terme de l'adolescence, Sidi El-Haouari se rendit à Bougie pour s'instruire et se fortifier dans la science il étudia sous les savants professeurs de cette ville, qui, à cette époque, était un centre lumineux; il suivit surtout les leçons des illustres chioukh Sidi Abd-er-Rahman-El-Ourlici et Sidi Ahmed-ben-Idris. Après avoir goûté de la science tout ce qu'il en put supporter, il partit pour Fas (Fez). C'était en l'année 776 de l'hégire (1374) il avait alors vingt-cinq ans. Ayant terminé les études qu'il avait commencées à Bougie, le jeune savant ouvrit, pour les tholba, un cours dans lequel il enseigna le fikh (jurisprudence) et la langue arabe. Il y avait foule à ses leçons, car, au dire de ses disciples, jamais on n'avait entendu une diction comparable à la sienne.
il quitta Fas pour accomplir son pèlerinage à Mekka et & EI-Medina; il visita ensuite El-Bit-El-Mokaddès (palestine), et put ainsi se- prosterner dans les trois mosquées les plus vénérées de l'Islam celles ou la prière obtient le comble de l’efficacité.
A son retour du pèlerinage, Sidi El-Haouari revint se fixer définitivement à Oran, où il ouvrit une medraça qui fut bientôt fréquentée par tous les savants de !a ville, lesquels ne se lassaient pas d'entendre ses substantielle leçons, il expliquait et élucidait avec une merveilleuse facilité les questions les plus ardues, les plus obscures et les plus épineuses. Il possédait aussi la rare faculté de lire au fond de la pensée des hommes comme si elle se fût matérialisée sur !e visage de ceux qui le consultaient. Très souvent, ses réponses aux propositions qu'on lui soumettait étaient complexes et embrassaient plusieurs éléments, de sorte .que chaque assistant y trouvait la solution de ce qui l'embarrassait, et cela avant même. qu'il l'eût demandée au. Saint et savant. Docteur.
II est avéré que les anges assistaient à ses leçons; sans doute ils n'étaient pas visibles pour tout le monde; mais quelques-uns des saints qui venaient goûter auprès de Sidi EI-Haouari le charme de la parole divine les aperçurent fréquemment; plusieurs d'entre eux l'affirmèrent à diverses reprises. Du reste, on s'en doutait bien un peu, car alors il laissait aller sa parole sans chercher à l'approprier et à la mesurer l'intelligence d'auditeurs ordinaires; c'était de ta haute éloquence aussi très peu d'élèves saisissaient-ils la portée de ces leçons qui, d'ailleurs n'étaient plus faites pour eux. Il faut dire que Sidi El Haouari ne cherchait nullement à nier la présence à ses leçons du Melkout c'est-à-dire du monde invisible des anges et des esprits. Il arrivait aussi que: quelques-uns des djenoun (génies)cherchassent à s'y faufiler; mais la crainte d'y rencontrer le regard des anges les empêchait d'assister à ces leçons aussi souvent. qu'ils l'eussent désiré.
Le saint marabouth racontait souvent qu'un jour un djenn, qui voulait l'embarrasser entra, chez lui sous la forme d'un chien tenant à sa gueule un papier .sur lequel étaient écrites quatre-vingts questions dont on lui demandait la solution. Cette aventure lui était arrivée dans la nuit de lundi au mardi 25 radjeb 785de l'hegire (1383). il va sans dire que Sidi El-Haouari ne tint Aucun compte d'une pareille invitation, et que le prétendu chien se voyant découvert, se retira au plus vite l'oreille et la queue basses.
Sidi El-Haouari consacrait beaucoup de temps à la prière; a préférait prier la nuit, car les bruits du jour ne permettent pas toujours de saisir la parole de Dieu ou de ses délègues quand ils vous font la grâce de s'entretenir avec vous. Il est vrai que c'est aussi pendant la nuit que les génies cherchent à vous tenter.
Ainsi, pour n'en cité qu'un fait, un génie entrait parfois de nuit chez le saint homme, a l'époque ou il tenait la médarça d'Oran, alors qu'il était en étude ou en prière; il éteignait la lumière, puis il se lançait et gambadait de tous côtés. La famille du marabouth, qui entendait parfaitement le tintamarre que faisait ce djenn, était frappée d'épouvanté.
Une nuit, le ouali entreprit d'attendre ce misérable génie qui osait le tracasser ainsi il réussit l'attraper par le pied. Le malin génie se mit à pousser des, -cris perçants, puis son pied s'amincit en se refroidissant dans la main du marabouth, et à ce point qu'il se réduisit à l'épaisseur d’un cheveu qui lui glissa entre les doigts. Tout porte à croire que, néanmoins, la leçon lui avait profité, car ce turbulent et agaçant génie ne reparut plus. Sidi El-Haouari inspirait aux Arabes autant de crainte que de respect. « Dieu, disaient-ils, exauce toujours ses prières » aussi son ressentiment était-il redouté à l'égal du courroux céleste. Le fait est que la patience et l'oubli des injures ne figuraient que médiocrement au nombre de ses vertus. Ainsi, un, jour il avait envoyé un de ses serviteurs vers un chef des Bni-Amer, nommé Otsman, pour l'engager à restituer une somme d'argent injustement ravie a l’un de ses compagnons. Mais, au lieu de faire la restitution qu'on lui réclamait, le chef des Bni-Amer accabla le messager de paroles outrageante et le fi jeter en prison. A la nouvelle du traitement que l’Amri avait fait subir à son serviteur, le saint fut pris d’un accès de colère tellement violent que son visage en devint tout noir. Il se retira à l'écart, et on l'entendit murmurer à plusieurs reprises le mot tefeddekh(تفردخ), lequel se dit d'une chose qui se fracasse en tombant.or il arriva que ce jour -là, Otsman était montée à cheval pour prendre part aux rejouissances d'une noce. Tout à coup, les invités aperçurent un personnage vêtu de blanc qui saisit le chikh des Beni-Ammer 'par un pied, le désarçonna et le brisa sur le sol. On accourut à lui, et on trouva mefeddekh (مفردخ)comme l'avait dit l'ouali, et la chute avait été si violente que sa tête avait presque entièrement disparu dans sa poitrine. La mère d'Otsman, en proie à la plus vive-douleur, et qui avait compris que le triste sort de son fils était le juste chatiment du traitement Inique qu'il avait fait subir au saint, lui fit rendre à l'instant sa libèrté afin d'apaiser le courroux dit terrible marabouth.
Dans une autre circonstance, Sidi El Haouari donna encore là mesure de son pouvoir surnaturel. Une femme avait son fils prisonnier en Andalousie; elle alla trouver le saint homme pour se plaindre de son infortune -et pour le prier, lui qui pouvait tout d'y apporter remède Sidi EI-Haouari ordonna a cette femme d'apprêter un plat de bouillon et de viande et de lé lui apporter. La femme, comme-on le pense bien, s'empressa d'obéir et revint bientôt avec le plat demande. Or, Sidi El-Haouari avait alors une slougaïa (levrette) qui nourrissait ses petits il lui fit manger le plat de viande que venait de préparer la mère du prisonnier, puis, s’adressant à sa levrette, il lui dit «Va maintenant en Andalousie et raméne moi le fils de cette femme ». La slougaïa qui avait compris, ne se le fit pas répéter une seconde fois; elle partit comme un trait, et Dieu permit qu'elle trouvât le moyen de traverser la mer sans la moindre difficulté . Arrivée sur la côte andalouse, la merveilleuse chienne rencontra précisément le captif qu'elle devait ramener. Ce jour-là, voyez un peu comme Ies choses s'arrangent bien quand le Dieu unique se donne la peine de s’en mêler - le jeune Arabe-, qui était en esclavage chez une Chrétienne, –nous ne le plaignons vraiment pas,– était venu au marché pour y acheter une paire de côtelettes de mouton, car cette Chrétienne avait du monde ce jour-là D'un bond, la levrette arrache cette viande des mains du Musulman, puis elle prend sa course comme savent la prendre les levrettes quand elles veulent s'en donner la peine, et file dans la direction du rivage. Craignant justement les reproches de sa maîtresse, le jeune Oranais se mit à la poursuite de ses côtelettes. La levrette franchit un canal l'Arabe le franchit après elle; enfin bête et homme arrivent sur le bord de la mer, tous deux la traversent par la toute-puissance de Dieu, comme s'il se fut agi d'un ouad africain pendant la canicule, et ils rentrent à Oran sains et saufs.
Bien que la légende laisse ce point intéressant dans l’ombre, nous aimons à croire que la levrette a été rémunérée de sa course par le don des côtelettes de la Chrétienne; bien que la bête à laquelle elles avaient appartenu n'eut pas été égorgée selon la formule; mais, pour les chiennes, la viande est toujours suffisamment orthodoxe.
Certes, Sidi El-Haouari ne manquait ni de vertus, ni de qualités; mais il faut reconnaître qu'il avait aussi de bien mauvais moments; en résumé, il valait beaucoup mieux être de ses amis que de ses ennemis. A plusieurs reprises, Il fit sentir le poids de sa colère aux imprudents qui l'avaient provoquée. La malheureuse ville d'Oran a pu apprendre à ses dépens ce qu'il en coûtait de s'éloigner du chemin de la vertu, et de donner toutes ses préférences au vice et à la corruption, Indigné de la conduite des Oranais, que le luxe et la richesse avaient corrompus au plus haut degré, et dont les moeurs, -jadis si pures-, étaient devenues fangeuses et sanieuses, il leur lança cette malédiction en plein visage
« Oran, ville de l'adultère, de la pédérastie et de tous les vices, voici une prédiction qui s'accomplira: « L'étranger viendra dans tes murs, et il y restera jusqu'au jour du revoir et de la rencontre ! »
S'il fallait en croire l'auteur du Hizeb el aarifin, qui ne craint pas de le dire en propres termes, le chikh El-Haouari avait vendu Oran aux infidèles, en appelant la vengeance de Dieu contre lès habitants de cette ville, lesquels lui avaient tué un de ses fils. Un ouali, nommé Sidi Ali-El-Asrar, aurait été le témoin auriculaire de la malédiction lancée, -c'était bien naturel - par ce père irrité. Il aurait demandé que la ville d'Oran devint pendant trois cents la proie des Chrétiens. Nous ne voudrions pas manquer de déférence à l'égard de l'illustre auteur du Hizeb el aarifin; cependant, nous nous permettrons de faire observer que Sidi El-Haouari, qui jouissait du don de prescience, n'avait pas besoin de faire à Dieu une pareille demande: car, puisqu'il lisait dans l'avenir, il savait bien que cela devait arriver. il s'est donc borné à prédire cet événement, qui, évidemment, a pu être amené à titre de chatiment par le mauvais état des mœurs des Oranais. Seulement, Sidi E!-Haouari, qui aurait pu garder cela pour lui, mais qui n'avait plus de ménagements à garder avec ces corrompus et ces méchants qui lui avaient tue un de ses enfants, n'avait pas hésiter dés lors, à leur faire cette terrible communication. Du reste, ils euren du répit, car sa prédiction ne s'accomplit que soixante dix ans plus tard c'est-à-dire que, selon la logique et l'équité de la Divinité musulmane, ce furent les entants et petits-enfants des coupables qui subirent le châtiment mérité par leurs ascendants. C'est toujours ainsi que cela se passe en Musulmanie, et ailleurs peut-être. Donc, l'accusation de haute trahison lancée par l'auteur du Hizeb contre Sidi El-Haouari n'est qu'une infame calomnie que cet écrivain n'a sans doute pas portée en paradis.
Nous sommes bien aise de purger la mémoire de ce saint vénéré d'une imputation qui avait fait son temps, et dont ses nombreux descendants sont loin d'être entièrement nettoyés ou disculpés. Nous avons dit plus haut que Sidi El-Haouari jouissait, comme tous les ouali. d'ailleurs, du don de prescience; aussi s'en est-il servi fréquemment dans ses medah, pièces de poésie religieuse, –car il était poète à ses heures, où il exhale sa sainte bile contre les impies et les méchants; sans doute il confend quelquefois la cause de Dieu avec la sienne, et il fait usage de ce précieux pouvoir dans son intérêt particulier; mais, après tout, le saint marabouth avait assez travaillé dans celui du Très-Haut pour .que celui-ci ne ae montrât pas trop rigide sur ce chapitre, et qu’il lui en laissât prendre quelque peu. il est incontestable que, pour prédire l'avenir, Sidi EI-Haouari n'était pas de la force de Sidi Ei-Akahl, des Oulad-Khelouf, qui vivait aussi à Oran vers l'an 1150 de l'hégire (1737): il est vrai de dire que ce saint Kheloufi tenait ses renseignements de première main, c'est-à-dire qu'il ne craignait pas de se déranger, en montant au-dessus des Sept Cieux, pour y prendre des notes sur el-louh el-mahfoud, -la Table conservée-, où sont inscrites les destinées des hommes et des nations.
Les prédictions de Sidi El-Akahl ont trait également au sort de la ville d'Oran, qui, à deux reprises différentes, en 1509 et en 1732, fut occupée par les Espagnols, lesquels la conservèrent, en deux fois, pendant deux cent cinquante-neuf ans.
Enfin, après une existence passée tout entière dans le sentier de Dieu, Sidi Mohammed -El-Haouari mourut à Oran, en l'an 843 de l'hégire (1439), à l'âge de quatre-vingt-douze ans. Il laissa, en mourant, un fils du nom d'Abd-er-Rahman-ben-Mohammed, lequel fut le père d'une descendance qui se multiplia comme les étoiles du ciel. Cette postérité fut, de tout temps, respectée des Oranais, lesquels redouteraient encore, enffonsant, d'encourir la colère du terrible et savant marabouth.
Un mesdjed, qae Sidi Et-Haouari attendit trois cent soixante ans, fut construit sur son tombeau en 1213 de l’hégire (1799-1800) par le Bey Otsman-ben-Mohammed, dit le borgne, fils et successeur de Mohammed-El-Akahl, surnommé Et-kébir. Le minaret de cette mosquée, décorée de trois étages d'arcatures trilobées, a été bâti sur la koubba du saint; c'est la seule portion cet établissement religieux qui ait été conservée pour le service du cuIte musulman.

dimanche 4 février 2018

علماء مدينة وهران وأولياؤها:


علماء مدينة وهران وأولياؤها:

مدينة وهران في القديم، ذات ماضي حضاري مشرق ومتنوع عمراني واقتصادي، وثقافي، وصناعي، رغم النكسات التي تعرضت لها عبر التاريخ خاصة في العصر الحديث خلال الاحتلال الأسباني(1509-1793) والاحتلال الفرنسي (1831-1962م).
وعبر هذا التاريخ الطويل والماجد ، انجبت وهران أعلامها وعمالقة في الفكر والثقافة واستقطبت أعدادا آخرين من الأقاصي البعية استوطنوها، وتمتعوا بشهرة ومكانة كبيرتين وشاركوا كلهم في إثراء حضارة هذه المينة والمنطقة كلها، وكانت لهم بصماتهم في مجالات كثيرة خاصة الفقه، والتعليم وطرقه وأساليبه، والتصوف ومذاهبه.
ومع أن وهران أخذت الشهرة بالشيخ الهواري الذي سبق أن قمنا عنه حلقة خاصة في هذه الحصة إلا أن علماء آخرين كان لهم دورهم، ومكانتهم في هذه المدينة كل في ميدانه وحسب تخصصه، وإمكاناته وقدراته الفكرية، وترجم لهم كلهم أو بعضهم عدد من كتاب التراجم والسير، وعدد كل منهم من: الزياني في كتابه" دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران"، وبن عودة المزاري في كتابه:" طلوع سعد السعود في أخبار وهران ومخزنها الأسود"، أكثر من خمسة وسبعين عالما ووليا، ما بين القرن التاسع، والقرن العشرين الميلادي (الثالث، والثالث عشر الهجري).
وسنحاول أن نقف عند البعض منهم، لنرى ونكتشف ما قاموا به من أعمال، وما بذلوه من جهود، في سبيل نهضة المدينة، والمنطقة، والبلاد بصفة عامة، ماديا وحضاريا، وما قدموه للحضارة العربية الاسلامية على مستوى العالم الاسلامي كله، والمغربي والمشرقي. 
ومن هؤلاء: الشيخ المحدث أبو إسحاق إبراهيم الوهراني من علماء القرن 4هـ (10م) الذي تتلمذ عليه عدد من طلبة الأندلس على رأسهم عبد البر النمري الأندلسي وذلك لتطلعه في الفقه والحديث.
والطبيب الحكيم أبو محمد عبد الله يونس بن طلحة بن عمرون الوهراني، قاضي الجماعة بالعرائش عام 584هــ (1188م)، وفي اشبيليا عام 592هــ (1195م)، وفي وهران، وتلمسان، حيث اشتهر بتطلعه في الفقه والحديث، وتوفي عام 602هــ (1205م).
والشيخ الأديب ركن الدين محمد ابن محرز الوهراني من علماء وأدباء القرن الساس الهجري (12م) ولد وعاش بوهران معظم سنين حياته التي لم يسجل عنها شيء، ولم تح سنة ميلاده، وقد تجول في بلدان المغرب الاسلامي وصقلية على عه المرابطين، والموحدين، ثم انتقل إلى مصر عبر تونس، وصقلية، وحاول أن يلتحق بديوان الإنشاء، فلم يوفق بسبب قوة وطغيان شخصية القاضي الفضل، ولذلك غادر مصر إلى الشام، وزار بغداد، ثم التحق بدمشق عام 570هــ (1174م) وعين إماما في مسجد داريا بضواحيها وبقي بها في وظيفته حتى توفي في شهر رجب 575هــ (ديسمبر 1179م).
وقد ألف خلال حياته رسائل، ومنامات، ومقامات، على شكل وأسلوب أبي العلاء المعري في رسالة الغفران.
وكان سليط اللسان، مقذعا لا يتورع عن استعمال الكلمات والجمل القبيحة، والبذيئة، وعن استعمال الأساليب الهزلية الهادفة، ومن أشهر مقاماته:
المنام الكبير الذي سار فيه على غرار المعري، والمقامة البغدادية،، والمقامة الصقلية، ومقامة مساجد الشام، ومقامة بلغته، ولشهرة أدبه الهزلي اللاذع اهتم علماء السير والتراجم بالترجمة له ولأعماله الأدبية التي تعتبر من أهم النصوص لا تقل عن مستوى مقامات الحريري، ومقامات بديع الزمان الهمداني، ومن ضمنهم:
ابن خلكان في وفيات الأعيان، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار، والصفدي في الوافي بالوفيات، وابن قاضي شهبة في الأعلام والسير في الكنز المدفون، ومحمد كرد علي في مجلة المقتبس، وخير الدين الزركلي في الأعلام، وفريد وحدي في دائرة معارف القرن العشرين، وبروكلمان، وعبد الوحيد الجيلالي وعبد الله حمزة، والأستاذان إبراهيم شعلان، ومحمد نغش اللذان جمعا عددا كبيرا من مقاماته، ورسائله ومناماته، في كتاب تحت عنوان: منامات الوهراني، ومقاماته، ورسائله وصدر بالقاهرة 1968م.
ولكن هذه الدراسة لم تقدم شيئا عن حياته الخاصة قبل هجرته إلى مصر والشام، وهي فترة طويلة وتعتبر ثغرة في سيرته الذاتية.
والشيخ أبو تمام الواعظ الوهراني من علماء القرن 7هــ (13م) الذي انتقل إلى بجاية، ودرس بها، وعلم، واشتهر بتطلعه في الفقه والحديث، وعلوم الشريعة، وقد ترجم له ابن أبي زرع، والغبريني، وشربونو، ويدي، وغيرهم.
والشيخ محمد بن عمر الهواري المغراوي الذي ولد بقلعة هوارة عام 751هـ (1350-1351م)، وانتقل مع استرته إلى كلميتو شرق مدينة مستغانم، ثم جاء إلى وهران، ومنها شد الرحال إلى فاس، وبجاية، وتونس، ومصر، والحجاز، والشام، ثم عاد إلى وهران واستقر بها واشتعل بالتدريس، وإعطاء الورد، وأسس لنفسه مسجدا، وزاوية، وبقي على هذه الحال حتى توفي عام 843هــ (1439م)، ومن مصنفاته في علم التصوف: كتاب"السهو والتنبيه، الذي ما يزال مخطوطا لدى المثقفين، وهو عبارة عن شعر ملحون باللغة الدارجة، وقد اشتهرت به وهران، رغم أنه لم يقدم لها شيئا، بل دعا عليهما ليحتلها النصارى الأسبان إذا صحت الرواية المشهورة في الكتب.
والشيخ إبراهيم بن علي بن مالك اللنتي التازي، تلميذ الشيخ الهواري، وخليفته، في علمه، وطريقته، الصوفية، وهو من علماء القرن التاسع الهجري (15م)،وكان متضلعا في علوم الفقه والحديث، ونظم الشعر الصوفي، وعلم اللغة والبلاغة والأدب، ومن أشهر قصائده الصوفية:
المرادية التي بدأها بقوله:
مرادي من المولى وغاية آمالي "دوام الرضى والعفو عن سوء أحوالي وشرحها محمد الصباغ القلعي في القرن 10هـ (16م) وسمى شرحه عليها: شفاء الغليل والفؤاد في شرح النظم الشهير بالمراد.
وتأتي أهمية التازي في كونه أول من أدخل الماء لمدينة وهران وأراح سكانها، خاصة النساء، من سقيه من الأماكن البعيدة، وقد جمع الأموال من الأثرياء وأشرف بنفسه على حفر السواقي، ومد القنوات حتى أوصله إلى وادي رأس العين بجوار المدينة غربا، ومع ذلك لم تشتهر به وهران، كما اشتهرت بأستاذه الهواري، وقد توفي التازي بوهران عام 866هــ (1462م) ودفن بها إلى جوار شيخه، ثم بعد الاحتلال الأسباني للمدينة نقله تلاميذه خفية إلى قلعة سيدي راشد وما يزال قبره وضريحه بها حتى اليوم.
والشيخان: أحمد بن أبي جمعة المغراوي، ومحمد بن أبي جمعة المغراوي، حفيدا الشيخ الهواري ابنا ابنه، وهما عالمان جليلان، اختص الأول بعلوم التربية وألف كتابا بعنوان: جواهر الاختصار والبيان فيما يعرض بين المعلمين وآباء الصبيان، واختص الثاني بعلوم اللغة والأدب، وشرح لامية كعب ابن زهير، وسمى شرحه: "تسهيل الصعب على لامية كعب"، وله قدم في علوم الهيئة، والفلك، والحساب، وقد توفيا معا في مطلع القرن 10هـ (16م).
وتأتي أهمية الأخير محمد بن أبي جمعة المغراوي حفيد الشيخ الهواري، في كونه أصدر عام 910هــ (1504-1505م) فتوى لمسلمي الأندلس بالتظاهر بالمسيحية كوسيلة للمحافظة على اسلامهم، وتربية أبنائهم تربية اسلامية في منازلهم.
والكتاب الأديب محمد بن الحسن بن الخوجة المستغانمي الذي كان كاتبا في ديوان الانشاء للباي محمد بن عثمان الكبير، وهو من أدباء القرن 13هــ (19م) وينتمي إلى أسرة علمية ذات مكانة، وكتب عدة أعمال أدبية منها:" بغية المرتاد في كل شيء وجئت بلا زاد"، الذي سماه كذلك بعد تعديله، :" عمدة الزاد في إعراب كلا شيء وجئت بلا زاد".
وكان أبوه حسن خوجة كاتبا هو الآخر في ديوان الإنشاء وألف كتابا عن وهران سماه:" در الأعيان في أخبار مدينة وهران" ترجمة إلى الفرنسية ألفونس روسو، وكتابا آخر سماه:" بشائر أهل الإيمان في فتوحات آل عمران".
والعالم محمد المصطفى بن عبد الله بن زرفة الدحاوي مؤلف كتاب:" فتح وهران
، وجامع الجوامع الحسان"، وكان كاتبا للباي محمد بن عثمان الكبير وعين مساعدا لرئيس رباط إيفري بوهران خلال الحصار الثاني عليها عام 1206هــ (1791م)، وكلفه الباي بتسجيل حوادث الفتح، كلها، وتسجيل الأرزاق المؤمن التي تقم لطلبة الرباط فقام بالعمل خير قيام وألف كتابا سماه:" الرحلة القمرية في السيرة المحمدية،"، وقد عين قاضيا في هذه المدينة حتى توفي عام 1215هــ (1800م)، وقد لخص هوداس هذه بالرحلة وقدمها في بحث لمؤتمر المستشرقين بالجزائر 1905 ولابن زرفة هذا كتاب آخر سماه:" كتاب الاكتفاء في حكم جوائز الامراء والخلفاء"، لخصه ارنيست ميرسي ونشره في مجلة: روكي القسنطينية عام 1898م".
ويمكن أن نضيف إلى هؤلاء: محمد بن يوسف الزياني مؤلف كتاب:" دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران"، وأحمد سحنون الراشدي مولف: الثغر الجماني، في ابتسام الثغر الوهراني"، والقائمة طويلة تثبت الدور الكبير والهام الذي كان لعلماء هذه المدينة في ميدان الفكر، والثقافة، والتأليف، والجهاد، والتعليم، والتربية، والإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي.
وهنا لابد من وقفة خاصة لإبراز ادلور الكبير الذي لعبه العلماء، والفقهاء، وطلبة العلم، على اختلاف مستوياتهم ومشاريعهم واتجاهاتهم، في الجهاد والمرابطة من أجل تحرير وهران والمرسى الكبير، وطرد المحتلين الغاضبين الأسبان، ذلك الدور الفري من نوعه الذي لم يكن له مثيل سوى في ثورة أول نوفمبر 1954، والذي لا يعرف أبناؤنا اليوم عنه إلا الشيء القليل، والنزر اليسير.
إن علماء بايليك الغرب الوهراني بصفة عامة جنوا انفسهم للجهاد والمقاومة طيلة تواجد الأسبان بوهران والمرسى الكبير بالسيف، والقلم، والحرب، والسياسة، والنفس والنفيس، والأقربين منهم، والاباعد، فألهبوا حماس الناس وشجوعهم على الجهاد، وقدموا أموالهم، وأولادهم، ونظموا الشعر الحماسي، وألفوا الكتب وجندوا العامة، وتقدموا الصفوف، واحتشدوا في الرباطات المحيطية بالمدينة وخاضوا المعارك الكثيرة واستشهد الكثير منهم في ميادين المعارك، ووقفوا إلى جانب البايات والخلفاء في استنفار الناس وجمع الأموال، وتوفير الأسلحة وتدبيرها، وتخلوا عن حياة المتعة ولبوا نداء الواجب الوطني، ولم يتوقفوا حتى تم طرد المحتلين الأسبان وتحرير المدينتين وهران والمرسى الكبير، وإعادتهما إلى حضيرة الوطن، والإسلام وهي عملية مقدسة.
-------------------------------------------------
د.يحيى بوعزيز 
كتاب مدينة وهران عبر التاريخ.

samedi 3 février 2018

LE GRAND IMMAM SIDI-MOHAMMED-EL-HAOUARI, ET SON ÉLÈVE CHEIKH IBRAHIM E-TAZI .

LE GRAND IMMAM SIDI-MOHAMMED-EL-HAOUARI, ET SON ÉLÈVE CHEIKH IBRAHIM E-TAZI .

SID El-Haouari avait une prédilection marquée pour le plus doux et le plus intelligent de ses élèves, Ibrahim Et-Tazi, qui fut le continuateur de son oeuvre, le grand maître du soufisme après lui, l'ornement de son pays et de son siècle, car il occupa, à Oran, la première place dans le monde des lettres et, bien qu'il ne portât pas le titre de souverain, sa parole était écoutée et obéie. Ibrahim exécuta divers travaux, construisit un réservoir et une conduite en maçonnerie pour utiliser toute l'eau de la source qui alimente la ville. Le peuple a conservé le souvenir de ses oeuvres dans la légende suivante.
Un jour El-Haouari se promenait avec ses disciples dans la montagne voisine d'Oran. Ils eurent soif. « Prends un bâton, dit le saint à Ibrahim; traîne-le derrière toi ; mais, en marchant, garde-toi de te retourner. » Ibrahim obéit et s'en alla vers la ville en traînant son bâton par terre. Mais arrivé au lieu dit Bellal, il s'arrête, se retourne et regarde derrière lui l'eau coulait, abondante, suivant la trace de son bâton. Alors le saint s'approcha et le réprimanda : « Pourquoi, malgré ma défense, as-tu tourné la tête ? Si tu avais continué à marcher jusqu'au milieu d'Oran, c'est là que maintenant coulerait celte eau ! »
Avant sa mort, survenue le samedi 12 septembre 1439, Sidi Mohammed El-Haouari pouvait se considérer comme le chef véritable de toute la contrée Oranaise. Mais un jour, dans un accès de colère, il jeta sa malédiction sur la cité que par l'ascendant de sa science et de sa piété, il avait gouvernée, si longtemps. Et cette malédiction livra d'avance aux infidèles, c'est-à-dire aux chrétiens, la ville ingrate. L'un des fils du saint, Ahmed, était un ivrogne et un débauché. La légende raconte qu'il osa, une fois, voyant passer une noce sur la place, s'approcher de la mariée et lui arracher'le voile pour voir son visage. Les assistants, scandalisés et furieux, se jetèrent sur l'insolent et le frappèrent si fort qu'il en mourut. En apprenant cette nouvelle, le saint irascible se leva : « Va, Oran, la libertine ! s'écria-t-il. Toi, si féconde en injustices, en iniquités, en calamités ! O toi qui es peuplée d'oppresseurs et de voleurs, je te cède, par la seule vente qui te convienne, aux chrétiens de Malaga et de la Calice ! Jusqu'au jour de la Résurrection et de la Rencontre, tant (pie tu reviendras, tu seras répudiée ! »
En 1509, les troupes de Ferdinant le Catholique, commandées par le cardinal Césnéros, archevêque de Tolède, prenaient possession, et pour de longs siècles, de la ville d'Oran.


معسكرات إعادة التجميع، أو كيف عملت فرنسا على تفكيك الأرياف الجزائرية

 حرب التحرير الجزائرية معسكرات إعادة التجميع، أو كيف عملت فرنسا على تفكيك الأرياف الجزائرية خلال حرب الاستقلال، قام الجيش الفرنسي بتجميع سكا...